في ذكرى النكبة

إنّ القلب يعتصر ألمًا ... وإنّ النّفس فيها من الشّجون ما تكفي لأيّام من الدّموع .. وإنّ الفكر تائه بين أنّات الواقع ومصائب التّاريخ !!
لأنّ العالم أصبح ينظر إلى النّكبة أنّها ذكرى تقال فيها الكلمات وتعرض فيها البرامج .. ولم يأبه لأنّات الثّكالى ومعاناة المهجّرين ودموع مفاتيح العودة ..
إنّ العالم لا يعلم أنّ رائحة التّراب الّتي هاجرت مع ثوب أبي ومنديل أمّي ورثْتها أنا والجيل الصاعد وكذلك حتّى اليوم الذي وعدنا الله !!
أنّ هذا التّراب المقدّس والبساتين الّتي تجذّرت في خيال الأجداد والآباء وأخذها الأبناء من رحيق الكلمات وأنغام أصوات الحكايات لا تزال في شراييني .. ولا تزال تحكي لي قصة العودة وكأنّني أعيشها في كلّ خطوة !!
أنّ الأرض الّتي طهّرها الأنبياء وارتوى منها جدّي ولعب في روضها أبي وأمّي ما زالت تحكي لي حكايات الأمل وما زالت تروي لي عرق الأقدام وأنفاس القلوب الطّاهرة ومازالت مؤمنة بأنّ الفراق قصير وأنّها تلفظ من نواحيها كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ...
إن النّكبة تذكر وجداني بأناس مازالوا يعيشون في مخيّمات القهر ومرارة العيش في بلاد خيّم على تاريخها وواقعها جحيم الجهل والنّزاع والهوى ونزعة الوحوش ... وليس لهم أمل إلا بوعد الله ورحمة الله...
أمامي نور يسطع وخلافة راشدة في الأرض المقدّسة .. وفجرٌ أرى فيه نهار .. ونهار أرى فيه جداول الماء في أرض جدّي بإذن الله..

المعلّم علي رضوان